أحمد بن علي القلقشندي

157

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

البسملة فقال : لو عرفته ما شكلته . وقد جرّد الصحابة رضوان اللَّه عليهم المصحف حين جمعوا القرآن من النقط والشكل وهو أجدر بهما ، فلو كان مطلوبا لما جرّدوه منه . قال الشيخ أبو عمرو الدانيّ : وقد وردت الكراهة بنقط المصاحف عن عبد اللَّه بن عمر ( 1 ) ، وقال بذلك جماعة من التابعين . واعلم أن كتّاب الدّيونة ( 2 ) لا يعرّجون على النقط والشكل بحال ، وكتّاب الإنشاء منهم من منع ذلك محاشاة للمكتوب إليه عن نسبته للجهل بأنه لا يقرأ إلا ما نقط أو شكل ، ومنهم من ندب إليه ، للضبط والتقييد كما تقدّم . والحق التفريق في ذلك بين ما يقع فيه اللَّبس ويتطرّق إليه التحريف لعلاقته أو غرابته ، وبين ما تسهل قراءته لوضوحه وسهولته . وقد رخّص في نقط المصاحف بالإعراب جماعة : منهم ربيعة بن عبد الرحمن ( 3 ) ، وابن وهب ( 4 ) . وصرح أصحابنا الشافعية رضي اللَّه عنهم بأنه يندب نقط المصحف وشكله ؛ أما تجريد الصحابة رضوان اللَّه عليهم له من ذلك فذلك حين ابتداء جمعه حتّى لا يدخلوا بين دفتي المصحف شيئا سوى القرآن ، ولذلك كرهه من كرهه . وأما أهل التوقيع في زماننا فإنهم يرغبون عنه خشية الإظلام بالنّقط والشّكل

--> ( 1 ) هو الصحابي ، ابن الخليفة الثاني . ولد بمكة ، وتوفي فيها سنة 73 ه . ( الأعلام 4 / 108 وتهذيب الأسماء 1 / 278 ) . ( 2 ) الدّيونة ، نسبة إلى الديوان . وفيها يقول القلقشندي : « ولا مدخل لشيء من ذلك في فنّي الإنشاء والدّيونه » ويقول أيضا : « وكثيرا ما يستعمله كتاب الدّيونه » . ( مصطلحات صبح الأعشى 151 عن الصبح 2 / 477 ، 480 ) . ( 3 ) لعل المقصود ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي ، أبو عثمان المعروف بربيعة الرأي ، وهو تابعي متفق على توثيقه توفي سنة 136 ه . ( ذكر أسماء التابعين 1 / 136 ) . ( 4 ) لعله عبد اللَّه بن وهب بن مسلم القرشي المصري التابعي الفقيه المتوفى سنة 197 ه . ( ذكر أسماء التابعين 1 / 202 ) .